السيد محمد صادق الروحاني

200

زبدة الأصول

أو الغسل بمائين مشتبهين ، إذ الامر حينئذ يدور بين حرمة الوضوء أو الغسل من كل منهما ووجوبه ، وقد قدم الشارع جانب الوجوب وامر باهراق المائين والتيمم للصلاة . ويرد عليه أولا : ان الاستقراء وهو تتبع الجزئيات والافراد وتفحصها ليفيد العلم بثبوت كبرى كلية ، لا يثبت بهذا المقدار ، بل الاستقراء الناقص وهو تتبع أكثر الجزئيات ليفيد الظن بثبوتها لا يثبت بذلك . وثانيا : ان الامر في هذين الموردين ليس كذلك وان الحكم فيهما ليس من ناحية هذه القاعدة . ترك العبادة أيام الاستظهار وتمام الكلام بالبحث في موردين : الأول ، في ترك العبادة أيام الاستظهار . الثاني ، في الوضوء أو الغسل بالمائين المشتبهين : اما في الأول : ففي الكفاية ، ان حرمة الصلاة فيها ، انما تكون لقاعدة الامكان والاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضا فيحكم بجميع احكامه ومنها حرمة الصلاة عليها لا لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدعى انتهى . ويرد عليه ان الأظهر عدم ثبوت قاعدة الامكان ، لعدم الدليل عليها كما عن جماعة من المحققين كالمحقق الثاني والمقدس الأردبيلي وصاحب المدارك وغيرهم ، والغاء الشارع الاستصحاب في الحيض كالغائه إياه في ركعات الصلاة ، وقد أشبعنا الكلام فيهما في الجزء الثاني من فقه الصادق . والتحقيق ان يقال إن الروايات الواردة في الاستظهار مختلفة ، كما أن الأقوال فيها كذلك ، فقد ذهب جماعة إلى استحباب الاستظهار وعدم وجوبه ، نسب ذلك إلى عامة المتأخرين ، وعن مجمع الفائدة والمعتبر والذخيرة الإباحة . ثم إن القائلين بالوجوب اختلفوا على أقوال . واختار جماعة وجوبه في يوم واحد ، وآخرون وجوبه ثلاثة أيام ، وبديهي ان شيئا من هذه الأقوال لا يوافق مع القاعدة